ابن الجوزي

5

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

شهيقه ، وابتل منديل بين يديه بدموعه وأمسك ابن سمعون حينئذ ودفع إلي الطائع درجا فيه طيب وغيره ، فدفعته إليه وانصرف وعدت إلى حضرة الطائع ، فقلت : يا مولاي رأيتك على صفة شديدة من الغضب على ابن سمعون ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره ، فما السبب ؟ فقال : رفع إلي عنه أنه يتنقص بعلي بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن عند حضوره [ 1 ] لأقابله عليه إن صح منه ، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب والصلاة عليه ، وأعاد وأبدأ في ذلك ، وقد كان له مندوحة في الرواية عن غيره ، وترك الابتداء به ، فعلمت لما وقف لما تزول به عنه الظنة وتبرأ ساحته عندي ، ولعله كوشف بذلك ، أو كما قال . وقد ذكرنا لابن سمعون قصة مع عضد الدولة قد سبقت . أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، [ أخبرنا ] [ 2 ] محفوظ بن أحمد ، قال : قال لنا أبو علي الحسن بن غالب [ 3 ] الحربي سمعت أبا سعد أحمد بن المنازل البزاز ، يقول : سمعت عمي محمد بن أحمد يقول : رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في جامع الخليفة وإلى جانبه رجل [ 4 ] متكهل ، فسألت عنه ، فقيل : هو عيسى ابن مريم ، وهو يقول للنّبيّ صلى الله عليه وسلَّم : أليس من أمتي الأحبار ، أليس من أمتي الرهبان ، أليس من أمتي أصحاب الصوامع ؟ فدخل أبو الحسين بن سمعون / الواعظ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : في أمتك مثل هذا ؟ فسكت وانتبهت . وحكى ابن الهمذاني أن ابن سمعون ذكر على كرسيه في ليلة النصف من شعبان الحلواء [ 5 ] ، وكانت مزنة جارية أبي سعيد الصائغ حاضرة ، وهو تاجر مشهور بكثرة المال ومنزله بدرب رياح ، فلما أمسى أتاه غلام ومعه خمسمائة خشكنانكة ، فكسر واحدة فوجد فيها دينارا فكسر الجميع وأخرج الدنانير وحملها بنفسه إلى أبي سعيد الصائغ ،

--> [ 1 ] في الأصل ، ل : « أن أتيقن ذلك عنه » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « قال لنا أبو الحسن علي بن غالب » . [ 4 ] في ت ، ل ، ص : « وإلى جنبه رجل » . [ 5 ] في ت ، ل ، ص ، والمطبوعة : « ليلة النصف من شعبان » .